المحقق الكركي

230

رسائل الكركي

بابنتها ، وذلك منتف هنا ، فيتمسك بأصالة الحل إلى أن يثبت الدليل المحرم . والثاني : التحريم ، وبه أفتى الشيخ في الخلاف ( 1 ) ، ونصره ابن إدريس ( 2 ) ، واختاره العلامة في المختلف مع اعترافه بقوة المذهب الأول ( 3 ) ، وفي التذكرة لم يصرح بشئ لكن الظاهر منه الميل إلى التحريم ( 4 ) . وحجتهم ما تقدم من الأخبار الصحيحة ، ووجه الاستدلال بها حكمهم عليهم السلام بتحريم أخت الابن من الرضاع وجعلها في موضع البنت ، وأخت الابن تحريمها بالنسب إذا كانت بنتا ، وبالسبب إذا كانت بنت الزوجة . والتحريم هنا بالمصاهرة ، وقد جعل الرضاع كالنسب في ذلك ، فيكون في أم الأم كذلك ، وليس قياسا لأنه نبه بجزئي من كلي على حكم الكلي ، كذا احتج شيخنا في شرح الارشاد ، وفيه نظر . أما أولا فلأن المشار إليه بقوله : في ذلك ، هو تحريم بنت الزوجة ، أي جعل الرضاع كالنسب في تحريم بنت الزوجة ، أي كما تحرم بالنسب تحرم بالرضاع ، ومعلوم أن تحريمها إذا لم تكن بنتا ليس بالنسب ، إنما هو بالمصاهرة ، فلا يستقيم قوله : جعل الرضاع كالنسب في ذلك . وأما ثانيا فلأنه لا يلزم من ثبوت التحريم في هذا الفرد المعين مع خروجه عن حكم الأصل ، وظاهر القواعد المقررة - ورود النص عليه بخصوصه - تعدية الحكم إلى ما أشبهه من المسائل ، فإن ذلك عين القياس . وادعاؤه نفي القياس عنه ، واعتذاره بأنه نبه بجزئي من كلي على حكم الكلي لا يفيد شيئا ، لأن تعريق

--> ( 1 ) الخلاف 2 : 216 . ( 2 ) السرائر : 294 . ( 3 ) المختلف : 520 . ( 4 ) التذكرة 2 : 614 .